عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
170
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وسويق الشعير ، فإنها تمسك البطن بيبوستها . ولحم الأرانب والكرنب المطبوخ بعد صب مائه الأول عنه وطبخه بماء ثان ، فإنه يمسك البطن بيبسه . واللبن المطبوخ والجبن كلاهما يمسك البطن لغلظه ولا سيما إذا طبخ اللبن حتى تفنى مائيته ويبقى جرمه ، وربما ولد سددا في الكبد وحجارة في الكلى . وأما المواد الغذائية الحامضة كالتفاح الحامض ، والرمان الحامض فإن صادفت في المعدة كيموسا غليظا قطعته وحدرته ولينت البطن ، أما إذا صادفت المعدة نقية فارغة فإنها تمسك البطن . وكما أن بعض الأطعمة تسبب الامساك ، فإن هناك أصنافا أخرى تنفخ المعدة وتتعبها لما تولده في البطن من غازات ومنها : الحمص والباقلاء « 1 » . ولا سيما إذا طبخ بقشره ، فإذا طبخ مقشرا أو مسحوقا كان أقل نفخا . وان قلي أيضا كان أقل نفخا . وكذلك اللوبياء ، والماش والعدس والشعير إذا لم ينعم طبخها . والنعناع « 2 » والأنجدان ، والحلتيت « 3 » والتين الأخضر ، يولد نفخا إلا أنه يتحلل سريعا لسرعة انحداره . أما التين والعنب الذي حان قطافه واستحكم نضجه فإنه أقل نفخا . ويابس التين أقل نفخا من الرطب . واللبن يولد رياحا في المعدة ، والعسل إذا طبخ ونزعت رغوته قل نفخه . أما بالنسبة للأشربة فإن النبيذ الحلو العفص يولد نفخا . وعندئذ لا بد من اللجوء إلى الأطعمة التي تذهب هذا النفخ عن المعدة . ويقتصر على تناولها دون غيرها إلى أن تعود المعدة إلى حالتها الصحية ، كأن يلجأ إلى طعام خلطت به الأبزار المحللّة للرياح كالكمون والسذّاب « 4 » والأنيسون والكاشم « 5 » والخل الممزوج بالعسل فجميع هذه تلطف الرياح وتذهب بالنفخ . وكذلك كل طعام نافخ إذا أحكمت صنعته ، وأجيد طبخه وانضاجه قلّ نفخه وإذا أكل مقلوا قلّ نفخه أيضا .
--> ( 1 ) أي الفول . وقد ورد شرحه مسبقا . ( 2 ) وقد وردت أيضا في نسخة أخرى « الفقع » وهو ضرب من الكمأة أبيض رخو . ( 3 ) الحليتت : هو صمغ الأنجدان . ( 4 ) السذاب : الفيجن وهو بقل من فصيلة السذابيات قوي الرائحة أزهاره قليلة قلما ترى ، له بعض الفوائد الطبية . ( 5 ) الكاشم : بكسر الشين نبت يشبه السذاب .